العلامة الحلي
289
منتهى المطلب ( ط . ج )
الجمهور « 1 » ، وقول الشيخ جيد ، لأنه متمكن فيجب ، كما يجب عليه قبول العارية . احتج المخالف بأنه يلحقه المنة . وجوابه : العار الذي يلحقه بسبب انكشاف عورته أعظم من المنة التي تلحقه بقبول الهبة . الثالث : لو وجد من يبيعه ثوبا ومعه الثمن وجب عليه الشراء إذا لم يستضر ببذل الثمن في الحال ، لأنه متمكن . هذا إذا باع بثمن مثله . أما لو باعه بأزيد من ثمن المثل ، فالوجه إن كانت الزيادة تجحف به لم يجب عليه الشراء ، وإلا وجب ، كالماء في الوضوء ، والأصل في ذلك كله مراعاة الضرر ، فمعه لا وجوب إجماعا . الرابع : لو لم يجد إلا ثوبا نجسا تخير في الصلاة فيه وعريانا . وهو اختيار أبي حنيفة « 2 » ، وقد سلف البحث في ذلك « 3 » . الخامس : لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا ، لأن الحق هنا لادمي ، فأشبه الماء المغصوب ، فإنه يتركه المصلي ويتيمم . السادس : لو لم يجد إلا ثوب حرير ، أو جلد ما لا يؤكل لحمه ، أو جلد ميتة لم يصل فيها وصلي عاريا . وقال الشيخ في المبسوط : فإن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا ، أو ورقا ، أو قرطاسا يمكنه أن يستر به عورته وجب « 4 » ، وهذا يدل على أن مقصوده بالجلد المذكور جلد ما لا يؤكل لحمه ، لأن جلد ما يؤكل لحمه لا يشترط في لبسه فقدان الثوب . ويمكن أن تكون حجته انه متمكن من الستر وهو شرط ، فيجب .
--> « 1 » المغني 1 : 66 ، المجموع 3 : 187 ، الإنصاف 1 : 464 ، بلغة السالك 1 : 104 ، المهذب للشيرازي 1 : 67 ، الكافي لابن قدامة 1 : 146 . « 2 » المبسوط للسرخسي 1 : 187 ، شرح فتح القدير 1 : 229 ، المغني 1 : 666 . « 3 » تقدم في الجزء الثالث ص 301 . « 4 » المبسوط 1 : 88 .